كمال الدين الأدفوي

146

الطالع السعيد الجامع أسماء نجباء الصعيد

المولد ، القوصىّ الدّار والوفاة ، كان فقيها شاعرا أديبا ، من تلامذة الشّيخ الإمام أبى « 1 » محمد بن عبد السلام ، وتقلّب في الخدم السّلطانية ، وتولّى نظر الدّواوين بمدينة قوص والإسكندرية ، ودرّس بالمدرسة الأفرميّة ظاهر قوص . وكان قليل الكلام ، يتكلم معربا ، طلبه الأمير علم الدّين سنجر الشّجاعىّ ، فلمّا حضر قال له : المال ، فقال له : مبتدأ بلا خبر ، فقال له : تعال إلى هنا ، فقال : أخاف أن تضربني بهذه العصا التي في يدك ، فتبسّم . وكان يصدر عنه عجائب يحكيها أصحابنا لا يختلفون فيها ، منها ما حكاه شيخنا تاج الدّين أبو الفتح محمد بن الدّشناوىّ « 2 » ، أنّه كان قد تأخر طلوع النّيل ، وحصل للنّاس منه ضرر ، قال : فمررت به ، فقال : يا شيخ تاج الدّين ، رأيت النّيل وقد طلع ووصل إلى المكان الفلانىّ ، فقلت له : في النّوم ؟ فقال : في اليقظة يا فقيه . . . فما جاء وقت العصر حتى زاد ونودي عليه بالزّيادة ووصل إلى ما قال . . . ! وأخبر جمال الدّين ابنه عنه ، وكان [ فقيها ] ثقة ، وغيره ، أنّه قال لزوجته : قومي الحقي أمّك تخاصمت مع زوجها ، وخرجت إلى برّا « 3 » الشّارع ، وعليها قميص صفته كذا وكذا ، فكان كما قال . . . ! وأنّه قال مرّة : أخبرني هذا الباب أنّ ابن عمّى مات في هذه الساعة ، أرّخوا ، فكان كذلك . . . ! وكان يدّعى أن شخصا من المغاربة كان قد ورد عليهم الفيّوم فأكرموه ، ثمّ مرض فخدموه وأقاموا به ، فلما حصلت له العافية كتب له أشكالا وأفاده هذا العلم ، وكان يقول : هو علم يموت بعدى .

--> ( 1 ) في ط : « الإمام عبد اللّه أبى محمد » وفي ز : « الإمام أبى عبد اللّه محمد » ، وهو خطأ ؛ فابن عبد السلام هو عبد العزيز وليس عبد اللّه . ( 2 ) هو محمد بن أحمد بن عبد الرحمن ، وستأتي ترجمته في الطالع ، وقد سقط هنا قرابة سطرين من النسخة ز . ( 3 ) كذا في في س وج ود ، وهو تعبير تستعمله العامة ، وجاء في ا وب وز : « خارج الشارع » .